زكريا القزويني
196
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( حجر حرض ) قال أرسطو : إنه حجر أصفر اللون مشوب ببياض وخضرة ، وهو خفيف لين الملمس يوجد بأرض المغرب ، خاصيته أنه ينفع من لسع الهوام ومن جميع ذوات السم . ( حجر موساي ) قال أرسطو : الحديد إذا خلص بالنار حدث منه حجر يسمى حجر الحديد ، وهو خبثه ، له خاصية عجيبة في تجفيف الجراحات وإبراء النواصير ، وإذا جعلته في شيء من الجوارشنات ينفع لمن به استرخاء المعدة ولينها ويذهب برياح البواسير واللون المتغير من قبيل البواسير . ( حجر خبث الطين ) قال أرسطو : إن الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب ثم أدخل النار انسكب العسل ، ثم يتحجر فيستعمل في الأصباغ ، والصباغون يسودون به بعد ما ينقعوه في الخل ، وهو نافع لدبر الدواب إذا سحق ونثر عليها ، واللّه الموفق . ( حجر خصية اللص ) حجر يوجد بأرض الصين ، ومن استصحبه لا يدور اللص حوله ، ولا حول متاعه ، ويزيد حامله وقارا « 1 » . ( حجر در ) قال أرسطو : إن البحر المسمى أوقيانوس يضرب في كل فصل ربيع من هبوب الريح ، فيأتيه الصدف في هذا الوقت ، فتأتي الريح برشاشات يلتقمها الصدف ، فربما وقع في بطنها قطرة كبيرة فتنعقد درة كبيرة ، وربما تقع رشاشات فتنعقد أجزاء صغار كما ترى في أكثر الأصداف . ثم إن الصدفة إذا وقعت في فمها القطرة تخرج من قعر الماء إلى ظاهره عند هبوب الشمال وطلوع الشمس وغروبها ، ولا تخرج من وسط النهار ، فإن شدة الحر وقوته تهيج البحر فيفسد الدر وتفتح فاها ؛ ليقع الشمال على الدر فينعقد من أثر الشمال وحرارة الشمس كما ينعقد الجنين في الرحم من حرارتها . ثم إن جوف الصدفة إن خلا من الماء المر يكون في غاية الصفاء والجلاء وحسن الهيئة ، وإن خالط الصدف شيء من الماء المر يكون الدر أصفر اللون أو مدرا غير مهندم .
--> ( 1 ) وهذا أيضا مما يجبر العقول وتندهش له ولم نر دليلا في أيامنا هذه ، فاللّه أعلم بصحتها .